العلامة الحلي

114

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

التصرّف في المال بالبيع والشراء ، فالأقرب : إنّه كذلك . وأكثر الشافعيّة [ ذكروا ] « 1 » أنّ الاحتراق وغيره من الآفات السماويّة خسران مجبور بالربح أيضاً « 2 » ، وأمّا التلف بالسرقة والغصب ففيه لهم وجهان « 3 » . وفرّقوا بينهما بأنّ في الغصب والسرقة يحصل الضمان على الغاصب والسارق ، وهو يجبر النقص ، فلا حاجة إلى جبره بمال القراض 4 . وأكثرهم لم يفرّقوا بينهما ، وسوّوا بين التلف بالآفة السماويّة وغيرها ، فجعلوا الوجهين في النوعين ، أحدهما : المنع ؛ لأنّه نقصان لا تعلّق له بتصرّف العامل وتجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق ، وليس هو بناشئ من نفس المال الذي اشتراه العامل ، بخلاف المرض والعيب ، فلا يجب على العامل جَبْره « 5 » . وكيفما كان فالأصحّ عندهم : إنّه مجبور بالربح « 6 » . وإن حصل نقص العين بتلف بعضه قبل التصرّف فيه بالبيع والشراء ، كما لو دفع إليه مائةً قراضاً فتلف منها قبل الاشتغال خمسون ، فالأقرب : إنّه من الربح أيضاً يُجبر به التالف ؛ لأنّه تعيّن للقراض بالدفع وقبض العامل له ، فحينئذٍ يكون رأس المال مائةً كما كان ، وهو أحد قولَي الشافعي ، وبه قال المزني « 7 » .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 37 ، روضة الطالبين 4 : 216 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 394 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 37 ، روضة الطالبين 4 : 216 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 37 . ( 6 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 37 ، روضة الطالبين 4 : 216 . ( 7 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 37 ، روضة الطالبين 4 : 217 .